مركز الأبحاث العقائدية

366

موسوعة من حياة المستبصرين

وأصابه شرر من لهيبها المتطاير ، أيام بل شهور من القلق الفكري والعقائدي كادت أن تعصف بكباني الإيماني والالتزامي . لكن العناية الإلهية أدركتني في الوقت المناسب ، فانتشلتني من هذا التخبط الذي حشرت فيه ، وأمدتني بالقوة والعزم الكافيين لمواصلة مسيرة البحث والدراسة لمعرفة أسباب الخلاف وعوامله ومن يقف وراءه . فعقدت العزم لدراسة المذاهب الإسلامية المتعددة والتعرف على رجالاتها وكتبهم والبحث عن الدراسات المهمة التي تعالج القضية المذهبية وتاريخ المذاهب . ولما لم يكن ذلك متيسراً في وطني لقلة المراجع والمصادر الخاصة بالمذاهب الإسلامية المختلفة قررت السفر إلى الشرق لتحقيق هذا الغرض " . وفي الشرق بدأ الكثيري بدراسة التاريخ وسلط الضوء على الخلفيات التاريخية ، لأنه كان يرى بأن هذه الخلفيات تعطى للفكرة الأبعاد العميقة ، فتظهر الحقيقة من خلال هذا العمق ، وهذا هو الذي يساعد الانسان على حسن الاختيار والتمييز بين الحق والباطل . ومن هنا اكتشف الكثيري : " أن السلطات السياسية الحاكمة للمجتمع الإسلامي خصوصاً مع بداية القرن الرابع قد أضفت الشرعية المطلوبة على بعض المدارس الأصولية والفقهية . وتلقاها عامة الجمهور بالقبول وأضفوا عليها مع مرور الزمن القداسة والاحترام حتى أضحت تمثل الإسلام في شكله ومضمونه ، وغد الخارج عنها مارقاً عن الإسلام ، كافراً ضالا وفي أحسن الظروف مبتدعاً ، لذلك أحلّوا دمه وماله . في المقابل عاشت فرق ومذاهب أخرى في الظل ، ليس فقط لشذوذها الفكري أو العقائدي ، وركوبها الغلو الذي تنفر منه فطرة أغلبية الناس ولكن